قال رئيس مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي المهندس علي أبو السكر إن الحراك الشعبي في الأردن مدرك وواعٍ لمطالبه وقد حدد تطلعاته من خلال اصلاحات واضحة ومحددة عبر تحركات سلمية بعيدة عن العنف الذي يرفضه المجتمع الأردني.
وأضاف في حوار مع «الدستور» أن الحراك الأردني سبق الحراك في سوريا ولا ينتظر ما تؤول إليه الأمور هناك، فالشأن الأردني له خصوصيته والمطالب الإصلاحية في الأردن واضحة ومحددة وتخدم الشعب الأردني والوطن والنظام ذاته، وتعطي للأردن صورة يتألق بها في سماء المنطقة، من خلال تحقيق ديمقراطية حقيقية يكون الشعب قاعدتها في القرار والمسؤولية، وتفضي إلى حكومات قادرة على أن تكون عوناً للملك لا أن تختبئ وراء عباءته وتكون عبئاً عليه.
وأشار بخصوص زيارة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل إلى عمان إلى أنه يجب ألا تؤثر سلباً أو إيجاباً على الملف الوطني المتعلق بالإصلاح سواء تمت هذه الزيارة أو تم تأجيلها، فهي شأن آخر لا يجب أن يرتبط بالملف الإصلاحي في الأردن، مؤكداً أنه في حال قيام الحكومة بترجمة النوايا الطيبة التي تقدمت بها إلى واقع عملي بخطوات إصلاحية حقيقية فإنها ستجد كل الدعم.
حول جملة من الملفات والقضايا الملقية بظلالها على المشهد العام في البلاد، وطبيعة المطالب الإصلاحية التي ترى فيها الحركة الإسلامية سبيلاً لإخراج الأردن من أزمته، تالياً نص الحوار مع المهندس علي أبو السكر أمين عام نقابة المهندسين الأسبق ورئيس ومؤسس لجنة مقاومة التطبيع النقابية، عضو المكتب التنفيذي لمنتدى البرلمانيين الإسلاميين.
جمعية المركز الإسلامي
* نتكلم بداية من حيث ما يتداوله الناس اليوم من المكتسبات التي حققتها الحركة الإسلامية بعودة جمعية المركز الإسلامي لأحضان الحركة، والتي تمت بحوار حكومي اسلامي، وكنت أنت أحد المكلفين من قبل الهيئة العامة للجمعية بالتباحث مع الحكومة في شأن إعادتها للجنتها القديمة لما قبل الحل 2006؟.
- لا شك أن خطوة الحكومة باتجاه إعادة جمعية المركز الإسلامي لأصحابها الحقيقيين وإلى هيئتها العامة الأصلية، هي خطوة تقدر وفي الاتجاه الصحيح، بحيث تخلت فيها الحكومة عن إرث ثقيل أساء للأردن ومارسته حكومات سابقة، وهو ما تم من خلال لقاءات وحوارات بين وزيرة التنمية الاجتماعية وعدد من أعضاء الهيئة العامة للجمعية، وقد لمسنا تفهماً وإدراكاً من قبل الوزيرة لدور هذه الجمعية وما آلت إليه أمورها.
إن حقيقة ما جرى في هذا الملف أننا لمسنا نفساً حكومياً باتجاه تصويب مواطن الخلل وإعادة الأمور لنصابها.
* تمت إعادة الجمعية بالحوار كما قلت، ما دام أن الحوار يمكن أن يفضي لنتائج ويصل لتفاهمات، لماذا لا يتم اللجوء إليه في مختلف المطالب التي تنادون بها وتعبرون عنها عبر مسيراتكم في الشارع؟.
- أعتقد أنه لا يمكن الوصول لنتائج دون حوار، والحوار هو السبيل لتحقيق الإصلاح، لكنه يتم إذا توافرت نوايا حقيقية لأطراف الحوار من أجل الوصول للحلول.
لم نشهد خلال الفترة الماضية أن هناك إرادة جادة لدى الحكومات تجاه حوار حقيقي وإنما كانت لغاية شراء الوقت أو تقسيط العملية الإصلاحية وامتصاص هذه المطالب الإصلاحية ووقف الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح.
أما إذا توافرت الإرادة الحقيقية فنحن على استعداد تام، بل نرحب بالحوار، وإذا ما استكملت هذه الحكومة رؤيتها للإصلاح الحقيقي المتناغم مع تطلعات الشارع الأردني، فإننا نرحب بالحوار المفضي لنتائج وليس إلى بعثرة الوقت والشارع الأردني.
مسيرة واستعراض
* الجمعة الماضية شهدت مسيرة مغايرة للحركة الإسلامية، تنظيماً ونوعية، فقد شهدنا أشبه ما يكون باستعراض عسكري لشبابكم، هل كنتم على علم بذلك، وكيف تنظرون إليه؟.
- حقيقة.. تفاجأت بهذه الحماسة لكشافة شباب الحركة الإسلامية الذين نذروا أنفسهم لأجل الأردن، وما الهتافات التي أطلقوها وعلى رأسها «بالروح بالدم نفديك يا أردن» إلا دليل على ذلك، وتجلت هتافاتهم في معظمها لأجل الأردن، وهم ما كانوا ليكونوا إلا لأجله.
كما أن «الاستعراض الكشفي» لشباب الحركة، لم يخرج عن النسق العام للفعل الشبابي والتربية الإخوانية لهم حول سلمية الدعوة، وما محاولات البعض تشويه هذه الصورة عبر بث سموم الفتنة بحقهم، إلا محاولات تأليب على شباب هتفوا «حنا للأردن حراس».
أحداث المفرق
* أحداث المفرق ألقت بظلالها على المشهد العام في البلاد، أما كان بالإمكان تفادي ما حصل على الأقل من جانبكم، بحيث قلتم إن لديكم معلومات بالصدام، وكذلك أبدى عدد من أهالي المفرق عدم ترحيب بإقامة المسيرة، فلماذا أصررتم على إقامتها؟.
- ما جرى في المفرق مؤشر خطير على ضعف هيبة الدولة واستغلال بعض مراكز القوى لهذا الضعف بصورة تسيء للوطن وتنتقص من الولاية الدستورية للحكومة.
وهذه المراكز والجهات هي التي عملت بعيداً عن الحكومة على ما أعتقد، في التجييش وافتعال ما حصل في المفرق.
والحركة الإسلامية موجودة في المفرق منذ عقود، وفيها من أبنائها وعشائرها، ونحن متعايشون مع هذه العشائر، كما أن الحركة الإسلامية ليست دخيلة على المفرق، وهناك مراكز قوى عملت في الظلام لشحن الأجواء ولأجل أن تقول «ما زلنا هنا وقادرين على التعطيل وممارسة الدور الذي ينتقص من هيبة الدولة والحكومة».
عندما خرجت المسيرة كنا نمارس حقاً دستورياً بالإضافة إلى أنها كانت قد أجلت درءاً للفتنة وتفويتاً للفرصة على هذه الجهات المشبوهة وبتفاهم مع أجهزة الدولة من وزير الداخلية والمحافظ والأمن العام، لحماية المسيرة، وبالتالي ليست الحركة الإسلامية أو الحراكات الإصلاحية في كل مكان هي الملومة، بل يجب أن يلام من يعمل على تمزيق الوحدة الوطنية وعلى الانتقاص من هيبة الدولة والحكومة، فمن حق الأردنيين أن يمارسوا أدوارهم القانونية على أي أرض أردنية.
خطوات الإصلاح
* كيف تنظرون للإصلاحات الدستورية التي شهدها الأردن العام 2011، وما هي المطالب التي تعتقدون أنها مكملة لتلك التعديلات؟.
- لا شك أن الحراك الشعبي في الشارع الأردني المتزامن مع الربيع العربي والذي أحدث تغيراً في بيئة بعض الأنظمة السياسية في المنطقة، كان له دور كبير في بعض خطوات الإصلاح التي شهدها الأردن، وإن جاءت على مضض من الحكومات وبالتقسيط المريح دون أن تفي بطموحات وتطلعات الشارع الأردني والتي استهلكت الكثير من وقت وجهد الأردنيين عبر عام من هذا الحراك في الشارع الأردني، وبالتالي فإن الإصلاح المطلوب لم يتحقق بعد بالصورة الجوهرية التي يستحقها الأردنيون.
إن الإصلاح المطلوب في جوهره يجب أن يعيد للأردنيين دورهم الذي نص عليه الدستور «الأمة مصدر السلطات»، من خلال تعديلات دستورية تفضي إلى تشكيل حكومة الأغلبية البرلمانية وحصانة مجلس النواب من الحل أو مصادرة إرادته من قبل مجلس معين «مجلس الأعيان»، وكذلك وقف تدخل بعض الجهات في إدارة شؤون الحياة المدنية.
وفي الجانب الاقتصادي فإن المطلوب إصلاحياً وضع حد للفساد وتأمين حياة كريمة للأردنيين.
تبعات الربيع العربي
* باعتقادكم.. هل تجاوز الأردن الخطر من تبعات الربيع العربي التي ألقت بظلالها على دول المنطقة؟.
- لا شك أن الأردن أو الحراك الشعبي في الأردن مدرك وواعٍ لمطالبه، وقد حدد تطلعاته من خلال إصلاحات واضحة ومحددة ومن خلال تحركات سلمية بعيدة عن العنف الذي يرفضه المجتمع الأردني.
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ