النفط في البحر الميت .. لغز أم صفقة مؤجلة
كتبهاالصحفي محمود فطافطة ابو باسل ، في 20 تموز 2008 الساعة: 10:00 ص
يتساءل الأردنيون بعد وصول النفط رقما قياسيا جديدا يقدر بمئة وسبعة دولارات للبرميل، عن حقيقة وجود النفط في حوض البحر الميت، والأسباب التي تدفع شركة عالمية كترانس جلوبال بتروليوم إلى الإعلان عن وجود احتياطيات نفطية تقدر بنصف بليون برميل على الأقل تنتج خمسين ألف برميلا يوميا تشكل نصف احتياجات الأردن النفطية، والأسباب التي تدفع الحكومة إلى إنكار تلك المعلومات متهمة الشركة بأنها مهلهلة وواصفة المعلومات التي قدمتها بأنها مضللة وعارية عن الصحة.
في الوقت ذاته، فإن ظهور شركة أيمن الحريري المدعوة بوروسيتي في الصورة، وحيازتها على 80% من حقوق الامتياز للشركة المذكورة في وادي الموجب والعسال، وكامل حقوق التشغيل يطرح تساؤلات كبرى حول الأسباب والدوافع التي حدت بالحريري الاستثمار في حوض الميت إن لم تتوفر لديه معلومات مؤكدة بوجود النفط. كما أن امتناع الشركة الجديدة عن القيام بأي عمليات حفر وهو ما كان يفترض أن تباشره بدءا من إبريل 2006، ولم يحدث حتى اليوم، يثير العديد من التساؤلات حول أهلية الشركة وكفاءتها وملاءتها المالية والفنية، كما يطرح تساؤلات أعمق حول دستورية وقانونية ذلك التنازل الذي تم بمعزل عن مجلس الأمة رغم أنه الجهة التي أصدرت القانون الخاص باتفاقية الشراكة مع ترانس جلوبال في المقام الأول.
وفي الوقت الذي ينوء فيه الأردنيون تحت أعباء المديونية وغلاء المعيشة وجنون أسعار النفط، تضحي مسألة التنقيب عن النفط قضية حيوية، بل وأولوية وطنية قصوى، ويضحي أي تباطؤ أو تقصير في عمليات الحفر والاستكشاف مثيرا للشبهات، ومولدا لفرضيات المؤامرة المفضلة لدى الكثيرين في الشارع الأردني.
الكثير من الأسئلة تتراقص في قضية نزاع ترانس جلوبال مع الحكومة الأردنية، وهي أسئلة سبق وأن طرحتها في أكثر من مقال، وأحاول هنا الإجابة عنها عبر هذا التحقيق الموسع الذي استغرقني أكثر من شهرين عدت فيها إلى مراجعة معظم ما نشر عبر وسائل الإعلام عن القصة وقابلت فيها عددا من المسؤولين في سلطة المصادر الطبيعية وشركة ترانس جلوبال ونقابة الجيولوجيين ، بالإضافة إلى عدد من خبراء النفط لاستيضاح بعض النقاط الفنية.
في هذا الاستطلاع أضع ما توصلت إليه من معلومات حول القصة بين يدي القارئ، بعدما أثارت الدعوى التي رفعتها شركة ترانس جلوبال بتروليوم على الحكومة الأردنية ممثلة بسلطة المصادر الطبيعية ووزارة الطاقة بقيمة 700 مليون دينار وتطالبها فيها بالتعويض عما لحق بها من أضرار جراء إيقافها عن العمل في منطقة امتيازها حوض البحر الميت في ديسمبر 2007 اهتمام وسائل الإعلام الأردنية والعالمية والقارئ الأردني الذكي، أولا لضخامة التعويض الذي تطالب به الشركة الحكومة الأردنية، وثانيها لأهمية الإعلان الذي كشفت عنه الشركة سابقا من احتمالية توفر النفط بكميات تجارية ضخمة في منطقة الامتياز، وثالثها للأسباب التي ادعت الشركة النفطية أنها تقف وراء تحريكها للدعوى.
وأتوقف هنا أمام ما صرح به خبير نفطي يعمل مع شركة ترانس جلوبال بتروليوم للأنباط قائلا: إن هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها حكومة تنفي احتمالية وجود النفط في بلادها، في الوقت الذي تعلن فيه شركة نفطية عن وجود مثل ذلك النفط، حيث يمضي ذلك الخبير مستطردا: لقد عملت في أكثر من أربعين دولة حول العالم، وكانت الحكومات دوما أكثر تفاؤلا من شركات البترول، بل إن بعض الحكومات الأفريقية كانت تدعونا إلى استكشاف النفط في مناطق بركانية مؤكدة قناعتها بتوفره هناك، أما الحالة الأردنية فهي فريدة بالنسبة إلي، حيث توجد شركة رائدة في مجال اكتشاف النفط كترانس جلوبال تعلم الحكومة بتوفر النفط في منطقة تنقيبها، ثم تدير الحكومة ظهرها وترفض مناقشة اكتشافات الشركة، بل وتنكر وجود النفط من الأساس معتبرة أن الدلائل التي قدمتها الشركة لا تعني توفر النفط بكميات تجارية!
وأتوقف أيضا أمام رد مدير عام سلطة المصادر الطبيعية الدكتور ماهر حجازين على التهمة الأخيرة قائلا: إن السلطة لم تنكر وجود النفط، ولكنها غير مقتنعة بوجوده في المنطقة التي حفرت فيها شركة ترانس جلوبال، وذلك لوجود مهندسين من السلطة مرافقين لجميع عمليات الحفر التي تقوم بها الشركة ويرفعان تقارير يومية. هذان المهندسان لم يؤكدا اكتشافات الشركة، خاصة وأنهما كانا هناك في منطقة العمل حتى اليوم الأخير من الحفر.
وأتوقف أخيرا أمام مصادر أبت الكشف عن اسمها في سلطة المصادر الطبيعية اتهمت الشركة بصب الديزل ثم حرقه وتصويره لتعلن أمام الملأ وجود النفط، وهو ما أجاب عنه مصدر مطلع في ترانس جلوبال بتروليوم بأنه هراء، فاستخدام الديزل وحرقه هو جزء من عمليات الحفر الاعتيادية، والشركة ليست بحاجة إلى تصوير ذلك النفط المحروق لأنها تملك بيانات علمية وصور جيولوجية تم التقاطها عبر تقنيات حديثة تستخدم في المنطقة لأول مرة وتم تحليلها بكثافة ومراجعتها من قبل خبراء نفطيين عالميين لا صلة لهم بالشركة لرسم خارطة جيولوجية للمنطقة، تدلل جميعها على توفر النفط بكميات كبيرة .
أين الحقيقة في كل تلك الادعاءات؟
هذا ما نستطلعه سويا في هذا التحقيق المكثف علنا نصل إلى إجابات مقنعة.
الخط الزمني لتطور الأحداث:
ترانس جلوبال وبداية الأزمة:
بدأت قصة النفط المثيرة في حوض الميت بتوقيع شركة ترانس جلوبال بتروليوم جوردان الأمريكية المرخصة في الجزر العذارى، وهي فرع من شركة ترانس جلوبال بتروليوم التي أنشئت عام 1993 ومقرها الرئيسي هيوستون ، تكساس، اتفاقية مشاركة في الإنتاج (
PSA) مع الحكومة الأردنية ممثلة بسلطة المصادر الطبيعية التابعة لوزارة الطاقة.منحت الشركة تلك الاتفاقية بعد التحقق من أهليتها من قبل مجلس الأمة والجهات الحكومية المعنية آنذاك، حيث أن الشركة كانت قد نجحت للتو في تحقيق كشف نفطي كبير في تدمر بسوريا، كما أنها سبق وأن عملت في دول أخرى كتركيا، بالإضافة إلى حقيقة أن مديرها العام السيد نزيه إبراهيم قد عمل مع ثلاث شركات نفط عالمية كبرى في أكثر من ثلاثين بلدا حول العالم، وشركته تقوم حاليا بالتنقيب عن النفط في مناطق واعدة في أفريقيا.
الاتفاقية أقرت من قبل مجلس الأمة عام 1997 بقانون خاص يحمل رقم ( 3 )، وباشرت أعمال الحفر والتنقيب على ثلاث مراحل استكشافية حسب الاتفاقية وفت فيها بالتزاماتها حسب شهادة سلطة المصادر الطبيعية في كتاب رسمي بتاريخ 11/12/2006، وحفرت بموجبها خمسة آبار استكشافية اثنان منها بعمق 2800 متر، وثلاث بعمق 600 متر في وادي الموجب والعسال وبكلفة وصلت إلى 29 مليون دولار.
تبدأ الأزمة، حسب رواية مصدر مطلع في شركة ترانس جلوبال بتروليوم بعد تسلم الدكتور ماهر حجازين مهامه مديرا عاما لسلطة المصادر الطبيعية بزمن قصير، حيث تغيرت أجواء العمل، وتعرض فريق الشركة لبعض المناكفات التي استدعت توسيط شخصيات حكومية لتسهيل الحلول الوسط بين الطرفين وقبول تمديد المرحلة الثانية للشركة، وذلك خلافا لما وصفه المصدر بانسيابية العمل السابقة منذ عام 1997، ولكن ملامح التأزم الحقيقية في العلاقة بين الطرفين ظهرت بعد نشر خبر على موقع أويل جاس انترناشيونال، وهو موقع مدفوع الثمن، بتاريخ 24/2/2005 يفيد باكتشاف احتياطي نفطي يقدر بنصف بليون برميل من النفط في حوض البحر الميت على الجانب الأردني.
الخبر المنشور أثار غضب سلطة المصادر الطبيعية فخاطبت شركة ترانس جلوبال (صاحبة الامتياز وعمليات الحفر في المنطقة) بهذا الشأن متهمة إياها بالتصريح للموقع المذكور دون إذن، منتهكة شروط اتفاقيتها الموقعة مع الحكومة الأردنية ، ولكن مدير الشركة نفى علمه بالموضوع.
وبالاستفسار عن سر غضب السلطة من مثل هذا الخبر، أجاب مصدر مسؤول في السلطة إنه وفقا للمواد 3 و 18 و 36 لا يحق للشركة نشر أي بيانات أو معلومات في وسائل الإعلام دون الرجوع إلى السلطة أولا والتفاهم معها، وأن المعلومات المنشورة لا يعرفها سوى مدير السلطة ومدير الشركة.
وبالعودة إلى مدير الشركة السيد نك أبراهام أو (نزيه إبراهيم)، فإن الخبر الذي تدعي السلطة نشره لم يسبق للشركة أن رأته مطلقا، كما أن السلطة لم تزودها بأي نسخة منه لإثبات حقيقة نشره.
ويثور هنا تساؤل صغير حول حقيقة الأسباب التي أثارت غضب السلطة، وهل كانت تخشى من التشويش الشعبي والحكومي عند انتشار خبر وجود النفط في البحر الميت، خاصة إن كانت تعتقد أنه غير صحيح، أم أنها تعتقد بصحته وهناك دوافع أخرى غير معلومة، خاصة وأن ذلك الموقع متخصص والدخول إليه ليس مجانيا، وباستثناء السلطة، فإن أحدا لم يدع أنه قرأ ذلك الخبر من الأطراف الأخرى المعنية أو من الجمهور الأردني والصحافة الأردنية!
تدخلات وعراقيل في المرحلة الثالثة رغم التبليغ عن وجود النفط
بعد انقضاء بضعة أشهر على تلك الأزمة، ومع اقتراب موعد الدخول في المرحلة الثالثة من الحفر حسب اتفاقية مشاركة الإنتاج اشتكت مصادر في ترانس جلوبال من أن الدكتور ماهر حجازين حاول منع الشركة من دخول المرحلة الثالثة التي يفترض ان تدخلها بشكل آلي طالما أنها أنهت التزاماتها في المرحلة الثانية ، وحاول فسخ العقد ملوحا بقدرته على اتخاذ قرار بعدم التمديد مدعيا أن الشركة لم تدخل المرحلة الثالثة، وأخيرا ، فقد نجح مدير عام السلطة في إجبار الشركة على تقديم اعتماد مالي اضافي لم يكن مطلوبا حسب الاتفاقية الأصلية التي أجازها البرلمان.
ومع أن مصادر في الشركة تتهم الدكتور حجازين بممارسة تدخلات تهدف إلى الحيلولة بين الشركة وتنفيذ عقدها، إلا أن الدكتور حجازين ينفي ذلك جملة وتفصيلا.
وفي 16/8/2005 بالتحديد، وهو تاريخ انتهاء المرحلة الثانية من الاتفاقية وبدء العمل بالمرحلة الثالثة، وجه مدير ترانس جلوبال خطابا إلى مدير عام السلطة يشير فيه إلى المادة الثالثة ج من اتفاقية الشراكة والتي تلزمه بالإفصاح عن أي اكتشافات يتم التوصل إليها ، ويخبره فيه بتوصل الشركة إلى تحقيق اكتشاف بوجود طبقات حاوية على النفط والغاز في تركيبي الشقيق – 1 ( وهي حفرة أعمق في موقع وادي الموجب/2 ) وبئر عسال /2 استنادا إلى الدراسات المكمنية والنتائج المتوفرة من الحفر الحالي .
ويشير المدير في تلك الرسالة إلى أن هذه اكتشافات فنية استندت إلى كافة المعلومات المتوفرة لدى الشركة بما فيها مجسات الطين والمجسات الكهربية وبيانات فحص الابار . وأن نتائج الحفر تعطي آفاقا بوجود مناطق هيدروكربونية واعدة تؤمن الشركة أنها من الممكن أن تتحول إلى اكتشافات تجارية.
في ذلك الكتاب طالبت الشركة بعقد اجتماع عمل غير رسمي لمناقشة البيانات المتوفرة في مكاتبها بحضور طاقم من السلطة يتضمن الجيولوجي ومهندس الفحص واختصاصي المكامن لمناقشة البيانات المتوفرة مع خبراء الشركة.
ويؤكد المدير في كتابه أن الهدف من هذا الكتاب هو تأكيد رغبة الشركة في إجراء المزيد من التقييم لتلك الاكتشافات الميدانية عبر إجراء المزيد من الفحوص للآبار المذكورة لتقييم جدواها التجارية.
بهذا الكتاب تكون الشركة قد أنهت المرحلة الثانية وعبرت عن رغبتها بدخول المرحلة الثالثة من اتفاقيتها مع السلطة والتي تنتهي بتاريخ 16/8/2007.
بعد بضعة أيام وصل رد من السلطة برفض الحضور إلى مكاتب الشركة والإصرار على أن تقدم الشركة عرضا رسميا في مقرها. وبتاريخ 22/8/2005 وصل رد من ترانس جلوبال على كتاب السلطة رقم 2/3/72/5302 تقبل فيه الشركة القيام بعرض رسمي في سلطة المصادر شريطة أن يسبقه اجتماع غير رسمي أولا في مقرها تتم فيه مناقشة الاراء والبيانات في جو غير رسمي، وتوصي أن يكون الاجتماع العملي في 23 أو 24 اغسطس 2005. بعد بضعة أيام يصل رد آخر من السلطة بالرفض، يتبعه قيام المدير العام نزيه إبراهيم بتقديم عرض رسمي في مقر السلطة يتضمن بعض المعلومات والبيانات التي حصلت عليها الشركة، ولكنه يلاحظ أن ذلك اللقاء لم يوثق قط من قبل فريق السلطة.
وتثير تلك الإنكارات وما سبقها من تجاهل تساؤلات حرجة، كما أن الإصرار الغريب من كل طرف على أن يكون الاجتماع الأول لمناقشة الاكتشافات الفنية بمقره يثير تساؤلات أكثر حرجا، فما الذي يخشاه كل منهما؟ ولماذا هذا التشنج حول مكان اللقاء؟ وهل هناك مبررات معقولة له؟
الاكتشافات الفنية تثير مشكلة جديدة..!
في حرب الكتب المتبادلة والإصرار المتبادل على تقديم العرض الأول في مقر كل طرف، برزت معضلة جديدة هي معضلة مصطلح اكتشافات فنية الذي ورد في كتاب الشركة والذي يستخدمه السيد نزيه إبراهيم في التعبير عما توصل إليه من اكتشافات نفطية في المنطقة التي مارس فيها عمليات الحفر….
هذا المصطلح اكتشافات فنية بات بحد ذاته موضع جدل بين مدير سلطة المصادر الطبيعية ووزير الطاقة من جهة وشركة ترانس جلوبال بتروليوم من جهة أخرى، حيث ينكر الدكتور حجازين وجود مثل هذا المصطلح في اللغة المستخدمة في عالم النفط، في حين تؤكد الشركة وجوده.
وبالرغم من أن مدير السلطة د. حجازين ينكر هذا المصطلح، إلا أنه كان قد وجه كتابا إلى من يهمه الأمر بتاريخ 11/12/2006 ، ويحمل الرقم 2/3/72/6826 يشهد فيه بأن الشركة المذكورة قد وفت بالتزاماتها في المرحلتين الأولى والثانية حسب الاتفاقية المبرمة وأعلنت في المرحلة الثالثة توصلها عبر الدراسات التي أجرتها في البحر الميت إلى اكتشافات فنية مما شجعها على دخول هذه المرحلة، إلا أن التعقيدات الجيولوجية في المنطقة أخرت هذه الاكتشافات، حيث تتطلب منطقة البحر الميت دراسات جيولوجية وجيوفيزيائية موسعة لاستكشاف الطبيعة المعقدة لهذا الحوض.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إن كان مصطلح اكتشافات فنية غير معمول به في ترمينولوجي النفط، ولا معنى له بالنسبة لمدير السلطة، فلماذا وقع مثل ذلك الكتاب الذي يتضمن الإشارة إلى تلك الاكتشافات الفنية فيما يشبه الاعتراف بوجودها؟!
وبرجوع الأنباط إلى الدكتور حجازين وضح أنه لم يتنبه إلى تعبير اكتشافات فنية في الكتاب حين وقعه على عجل، مشيرا إلى أن الكتاب صدر بنية حسنة من السلطة!
رحلة البحث عن مستثمرين لتطوير المنطقة
بعد ذلك اللقاء الذي عرضت فيه ترانس جلوبال جزءا من البيانات المتوفرة لديها، والذي لم يسجل قط في محاضر اجتماعات السلطة وفق مصادر في ترانس جلوبال، حاولت الشركة استقطاب عدد من المستثمرين لمشاركتها تكاليف المرحلة الاستكشافية الثالثة لحفر آبار جديدة وإعادة تقييم ما تم حفره، حيث أن البيانات التحليلية المتوفرة لديها تدلل على وجود النفط بكميات كبيرة تتراوح بين نصف بليون إلى بليون ونصف برميل من النفط في المنطقة، ولكن
المنطقة بحاجة إلى تطوير، وهو ما يتطلب إنفاق مبالغ طائلة غير متوفرة لدى الشركة.
وكانت المفاجأة أن سلطة المصادر لم ترحب بأي من أولئك المستثمرين والذين كانوا من جنسيات مختلفة روسية وسعودية وقطرية وكويتية، وعملت باستمرار على إضعاف موقف الشركة أمامهم حسب ما ورد في شكاوى تقدم بها مديرها العام إلى عدد من أعضاء الكونجرس الأمريكي.
وعند الاستفسار من مصادر مطلعة في السلطة حضرت اللقاءات مع المستثمرين المعنيين عن أسباب الرفض كانت الإجابة أن كل أولئك المستثمرين غير جادين!!
وبالعودة إلى شركة ترانس جلوبال أبدت مديرتها التنفيذية السيدة ربى كرادشة دهشتها من تعبير غير جادين، مشيرة إلى أن المستثمرين الروس كانوا قد قدموا عرضا رسميا للسلطة في شهر مايو 2005، ووقعوا عقدا مبدئيا مع شركة ترانس جلوبال، وكانوا جاهزين لدفع ستين مليون دولار مقابل 25% فقط من حق الامتياز، ودون أن يطالبوا بحقوق التشغيل، وهو ما يعادل 80 مليون دولار باسعار اليوم ، وطالبوا برؤية مدير هيئة تشجيع الاستثمار ولكنهم منعوا من ذلك جراء اتهام د. حجازين لهم بغسيل الأموال، وهو ما أدى إلى رفض طلبهم باعتبارهم مشبوهين ، في حين أن بعضهم يعمل في مجال توزيع الغاز وتمديد أنابيب النفط ، على النقيض من شركة بوروسيتي التي وافقت عليها السلطة فيما بعد، مع أنها لا تتمتع بأي تاريخ في مجال التنقيب عن النفط كونها حديثة التأسيس، والتي حازت 80% من حق الامتياز مع كافة حقوق التشغيل مقابل 12 مليون فقط ستقوم بدفعها في أعمال الحفر حسب اتفاقيتها مع سلطة المصادر الطبيعية.
مرة أخرى تثور تساؤلات محيرة هنا: فلماذا ترفض السلطة مستثمرين عرضوا دفع 60 مليون دولار في أعمال الحفر والتنقيب عن النفط في البحر الميت، مقابل الحصول على 25% فقط من الامتياز دون حقوق التشغيل، وتوافق على خمس المبلغ من بوروسيتي مقابل 80% من الامتياز وكافة حقوق التشغيل؟ ولماذا تدخلت السلطة ورفضت العرض، طالما أنهم لن يؤثروا على سير العمليات التي ستبقى من حق ترانس جلوبال العاملة في الأردن منذ 1997 والتي أكملت التزاماتها في الحفر وتوصلت إلى نتائج لم تسبقها إليها أي شركة أخرى؟ وهل هي وظيفة الدكتور حجازين التحقق من مصادر أموال المستثمرين الروس، أم أنها وظيفة البنك المعني الذي ستودع فيه الأموال؟
وفي إجابتها عن هوية بقية المستثمرين قالت السيدة كرادشة إن من بينهم شركة تجارية سعودية مديرها كان الرجل الأعلى في ارامكو، بالإضافة إلى شركات كويتية وقطرية عاملة في مجال النفط ولم تكن معنية بحيازة سيطرة كاملة على العمليات أو معظم حقوق الامتياز كما حدث مع شركة أيمن الحريري بوروسيتي لمتد.
وبسؤال مصدر مطلع على المفاوضات أجاب أن مدير عام السلطة قابل السعوديين وأعطاهم صورة سيئة عن الشركة ومديرها، مما تسبب في انسحابهم بعد تكوين انطباع سيء !! ومع ذلك، وبسبب البيانات التي أطلعهم عليها مدير ترانس جلوبال ، فقد كانوا مستعدين للعودة بشروط جديدة على ان تختفي ترانس جلوبال من المعادلة، وذلك بسبب ما وصفوه بـ تعقيد المسألة مع السلطة، ووجود أعداء كثر لنزيه إبراهيم في الحكومة ، ولم يتسن للأنباط تأكيد تلك الادعاءات من مصدر ثان.
ظهور مستثمرين جدد، وبداية النهاية…..
في صيف العام 2005 تصادف وجود عدد من خبراء النفط المرموقين من ابو ظبي والعراق في الأردن اطلعوا على البيانات الوصفية والتحليلية المتوفرة لدى شركة ترانس جلوبال واكدوا استنتاجاتها بأنها اخترقت نقاطا نفطية بمخزون عال وانها اكتشافات نفطية فعلية، حتى وان لم يتم اختبارها بعد .
من بين أولئك الخبراء المستقلين العالميين الذين طلب منهم مدير ترانس جلوبال فحص بيانات شركته لتقديم تقارير تنفي أو تؤكد اكتشافات الشركة حول توفر المكامن النفطية، الفلسطيني محمد أيوب خبير الاحتياطات النفطية في شركة (
ADCO) العالمية أحد أهم خبراء النفط في الشرق الأوسط، والعراقية نيران كريم الخبيرة في الشركة العراقية للنفط، والسوري موفق حسان ( الخبير السابق في البنك الدولي والمدير الحالي لشركة بوروسيتي التي ابتاعت حق العمليات و80% من الامتياز من شركة ترانس جلوبال)، وبول رود الخبير الفني بهاليبرتون العالمية، و ر. ل. ماكوي وجون كولحا المستشاران البتروفيزيائيان المستقلان، والدكتور س.و. بوسطون الأستاذ بتكساس إيه أند أم ، بالإضافة إلى عدد آخر من الشركات مثل سكوتيا جروب، وريفز لوجينج، وريزرفوار سولوشينز، وراندال أند ديوي.بعد بضعة أشهر، وفي خضم المعمعة التي تخوضها ترانس جلوبال مع السلطة لإقناعها بمستثمر أو شريك مليء يكفل لها استمرار عقدها ومواصلة عمليات الحفر، وبالتحديد في شهر يوليو 2006، تظهر أطراف تدعي أنها على صلة بأيمن الحريري (الابن الأصغر لرفيق الحريري من السيدة نازك والذي كان بعيدا تقليديا عن استثمارات العائلة بسبب صغر سنه وسيطرة الإخوة الأكبر ) وتتصل بالسيد نزيه إبراهيم مدير ترانس جلوبال وتعبر عن رغبتها في المشاركة في الاستثمار وتقديم الدعم المالي المطلوب.
ويتضح فيما بعد أن الدكتور موفق حسان خبير النفط الفرنسي الجنسية السوري الأصل الذي اطلع على بيانات شركة ترانس جلوبال باعتباره أحد الخبراء المستقلين المطالبين بالمصادقة على تلك الاكتشافات، والذي اقتنع بوجود النفط في المنطقة، لعب الدور الأكبر في إقناع صديقه الحميم أيمن الحريري بتأسيس شركة بوروستي لمتد في أكتوبر 2006 في جزيرة برمودا للحصول على حصة في الكعكة النفطية في ظل افتقار ترانس جلوبال للتمويل ومخاطرتها بخسارة العقد كاملا في حال عدم الحصول على شريك مليء.
وفي أغسطس 2006 بدأت اتصالات تلك الأطراف بالسلطة ووزارة الطاقة مباشرة دون الرجوع لشركة ترانس جلوبال وفق مصادر في الشركة، بل إن أحد الأطراف يروي أن الدكتور حجازين قد اتصل من هاتفه النقال بأيمن الحريري مباشرة أثناء اجتماع حضرته ترانس جلوبال مع السلطة. ويثير ذلك المصدر ذاته تساؤلات حول السر في سفر الدكتور حجازين إلى الرياض وباريس في شهري أكتوبر ونوفمبر 2006 حيث أضاع جواز سفره في العاصمة الفرنسية، ويتساءل عن السفرات المتكررة للعاصمة الفرنسية، مشيرا إلى أن أيمن الحريري له مكتبان واحد في الرياض والثاني في باريس.
ولم تتمكن الأنباط من تأكيد تلك المعلومات من أي مصدر ثان.
التنازل المؤلم وبداية النزاعات القانونية والأسئلة الصعبة……
وأخيرا، وبتاريخ 23 /12/ 2006 ، وقبل ثمانية أشهر من انتهاء عقد ترانس جلوبال، وبعد فشل الشركة المتعاقب في إقناع السلطة بأي من المستثمرين السابقين، وتحت ضغط المغامرة بخسارة عقدها كاملا وخسارة كل شيء بما في ذلك كل ما تم دفعه من مصاريف واحتمالات الربح الكبيرة المحتملة جراء اكتشاف النفط، وتعرضها لما تسميه تدخلات وضغوط من قبل موظفين حكوميين في مراكز متوسطة في سلطة المصادر الطبيعية ، وبعد بضعة أسابيع فقط من تأسيس بوروسيتي لمتد التي تم تسجيلها لهذه الغاية في جزيرة برمودا، تفوز الشركة حديثة التكوين عديمة الخبرة بحق التشغيل كاملا وبثمانين في المائة من حق الامتياز بعد موافقة سلطة المصادر الطبيعية على ذلك التنازل خلافا لنهجها السابق في رفض المستثمرين أو التشكيك في جديتهم.
وبسؤال الشركة عن السر في قبولها تلك الاتفاقية طالما أنها تجدها مجحفة، جاءت الإجابة أن الشركة كانت مجبرة أمام ذلك التعسف في استعمال الحق ، وتحت ضغط عامل الزمن والخوف من انتهاء مدة العقد قبل القيام بالإجراءات المطلوبة التي تكفل تمديده، على التضحية بثمانين في المائة وبحقوق التشغيل للحفاظ على جزء من حقها الذي كانت مهددة بفقده.
ورغم أن المبررات التي قدمتها الشركة وهي ذاتها التي تم ذكرها فيما بعد في كتب أعضاء الكونجرس الأمريكي التي وجهت إلى السفارة الأردنية في واشنطن، قد لا تكون مقنعة، إذ كان بوسع الشركة التظلم لجهات سياسية أو قانونية أو البحث عن إجراء ما للتنصل من الصفقة، إلا أن أسئلة أخرى في غاية الأهمية تطرح نفسها هنا وهي:
- كيف توافق السلطة على تقديم تنازل بهذا الحجم لشركة حديثة ليس لها أي رصيد فني أو تقني ولم يكن لها أي تاريخ في مجال التنقيب عن النفط، بل إنها قد أسست قبل أسابيع فقط من مجيئها إلى الأردن وفوزها بتلك الاتفاقية المثيرة للجدل؟
- كيف يشيد وزير الطاقة السابق د. خالد الشريدة ومدير السلطة الحالي د. ماهر حجازين في أكثر من موقع وتصريح صحفي لوسائل الإعلام بكفاءة وأهلية بوروسيتي لمتد مؤكدين أنها مليئة وقادرة وأنهما مطمئنان إلى إمكاناتها الفنية، رغم أن الشركة لم تقدم إفادة مالية معتمدة (
financialstatement)، ولم تتقدم سوى بتوصية غير قوية من بنك العائلة، بالإضافة إلى كفالة مالية مقدارها مليون دولار، مع الاشارة إلى الدور الإيجابي الذي لعبه الدكتور حجازين هنا حين رفع قيمة الكفالة من نصف مليون (حسب قرار مجلس الوزراء السابق ) إلى مليون دولار؟- لماذا رفض مستثمرون بسجل أفضل ومن جنسيات مختلفة روسية وصينية وخليجية أتت بهم ترانس جلوبال قبل تنازلها أخيرا لبوروسيتي؟
- أما علامة الاستفهام الرابعة التي يثيرها قدوم الشركة التي أنشئت خصيصا لهذا الغرض، فهي حقيقة توفر النفط في المنطقة، تلك الحقيقة التي يصر كل من حجازين والشريدة على أنها غير مدعمة، وأن البيانات التي قدمتها شركة ترانس جلوبال لا تؤيدها!!!
لو أن د. موفق حسان مدير بوروسيتي وأيمن الحريري مالكها غير مقتنعين بصحة البيانات الميدانية والاستنتاجات التحليلية التي قدمتها لهم ترانس جلوبال بتروليوم حول إمكانية توفر النفط بكميات تجارية، فلماذا يكلفان خاطرهما بإنشاء الشركة ودفع كفالة مليون دولار والتعهد بإنفاق 12 مليون دولار أخرى على أعمال الاستكشاف والحفر في عامين؟!!!!!
ثم هل اطلعت سلطة المصادر الطبيعية على التقارير المستقلة التي قدمها الخبراء العالميون لشركة ترانس جلوبال، وهل اطلعت على التقارير المستقلة التي قدمت لأيمن الحريري من قبل ثلاثة خبراء نفط عالميين استقدمهم إلى الأردن على حسابه من بريطانيا والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية لفحص الآبار والتدقيق في بيانات ترانس جلوبال الوصفية والتحليلية والتي أكدت بدورها صحة استنتاجات ترانس جلوبال في توفر النفط بكميات تجارية مجزية في المنطقة؟ ولماذا يكون الأجانب أكثر إيمانا منا بتوفر النفط لدينا؟ ولماذا تصر حكومتنا على التزام موقف متشائم تجاه توفر النفط بكميات تجارية؟
- أما علامة الاستفهام الخامسة فهي: لماذا تأخرت أعمال الحفر والمسح الميداني لدى شركة بوروسيتي حتى اليوم، أي بعد مرور عام وشهرين على توقيع اتفاقيتها مع السلطة وترانس جلوبال؟ ولماذا لم تلتزم بالحفر في الموعد الذي حددته الاتفاقية وهو بداية شهر مايو/ أيار 2007؟
لقد تذرعت بوروسيتي بأن ترانس جلوبال بتروليوم لم تزودها بعقد برج حفر استكشافي، مع أن الشركة قد زودتها بذلك العقد المبرم مع شركة ذات سمعة عالمية هي شركة
SINOPEC” وبكافة العقود والاتفاقيات اللازمة التي نسقت بالفعل وقدمت بياناتها كاملة لكل من بوروسيتي وسلطة المصادر الطبيعية، بما في ذلك عقد الحفر الذي أعد حسب مواصفات معهد النفط الأمريكي ، حيث تم اختيار حفارة مناسبة بسعة 1500 حصان مع منظومة top drill system)) بسعة 500 طن لتنفيذ عمليات الحفر بشكل كفؤ وبأقل التكاليف، بالإضافة إلى معدات قطع اللباب (coring tools) بقياسين ( 4 - 6.75 إنش) و ( 2.625- 4 إنش) ومعدات مناولة وإنزال البطانة (casing)، بالإضافة إلى عقود شركات الخدمة الخاصة ومنها عقود خدمات الاسمنت والفحص الطبقي للتجويف المفتوح والمبطن والجس الكهربائي للآبار والجس لسائل الحفر، فلماذا الإنكار؟!ولماذا تباطأت بوروسيتي في القيام بمهامها في حفر البئرين الاستكشافيين بعمق 2500 مترا اللازمين لتزويد ترانس جلوبال بالمزيد من المعلومات حول الاحتياطي النفطي المتوفر في المنطقة، وفضلت البدء بأعمال إعادة التقييم لبئر العسال 2، وهو ما تعتبره ترانس جلوبال إهدارا للوقت فيما لا يقدم معلومات إضافية ذات قيمة، وتحذر من احتمالية تسبب بوروسيتي بسبب جهلها في أصول الحفر بكارثة في موقع البئر في الوقت ذاته، بناء على مراسلات بينية حول وضع البئر استدلت منها ترانس جلوبال على قلة خبرة الشركة وغياب معرفتها بعدد من أبجديات المهنة؟
هل المماطلة في الوقت مطلب لشركة بوروسيتي وربما من سهل حصولها على العقد، أم أنها نتيجة لقلة خبرتها في مجال النفط، أم حصيلة شكها في بيانات ترانس جلوبال متأخرا بتحريض من طرف ثالث، أم لعلها ببساطة تعبير عن عدم توفر المال الكافي لدى بوروسيتي؟!
الكتاب اللغز……
رغم كل المشكلات التي وقعت بين ترانس جلوبال والسلطة، وبتاريخ 11/12/2006 ، أي قبل عشرة أيام تقريبا من توقيع الاتفاقية مع بوروسيتي لمتد ، تبرز مفاجأة غريبة أخرى، وهي منح السلطة شركة ترانس جلوبال بتروليوم جوردان كتابا موجها إلى من يهمه الأمر تشهد فيه بوفائها بالتزاماتها التعاقدية في مراحل التنقيب عن النفط وفق الاتفاقية موقع من د. حجازين ويبرر تأخر الشركة في التوصل إلى اكتشافات فنية في المرحلة الثالثة بسبب تعقيدات جيولوجية تفرضها طبيعة الحوض.
وفي ظل كل ما اتهم به الدكتور حجازين والوزير الدكتور الشريدة الشركة من أنها مهلهلة وأن أداءها المالي والإداري ضعيف، فإن التفسير الوحيد المقنع لهذا الكتاب هو اطمئنان سلطة المصادر إلى قرب اختفاء ترانس جلوبال من الصورة بتنازلها عن حق التشغيل، وهو تفسير لا يوافق عليه الدكتور حجازين الذي يعتبر أن الكتاب قد صدر بحسن نية.
في تلك الأجواء الملبدة بالغيوم، وبتاريخ 18/1/ 2007 يحدث أن يخاطب نقيب الجيولوجيين مدير ترانس جلوبال بكتاب رسمي يدعوه فيه إلى الاشتراك في الملتقى الجيولوجي الرابع لشرق البحر المتوسط والمؤتمر الجيولوجي التاسع الذي يزمع عقده بين الثاني والخامس من إبريل 2007 في مركز الحسين الثقافي وبرعاية ملكية، وذلك لتقديم عرض حول اكتشافات شركته للنفط في وادي الموجب والعسال، خاصة بعد تسرب أخبار لعدد من الصحف العربية والمحلية حول تلك الاكتشافات ونزاعات ترانس جلوبال مع سلطة المصادر الطبيعية ووزارة الطاقة.
يشترط المدير العام السيد إبراهيم حصول النقابة على موافقة خطية من سلطة المصادر الطبيعية، وفقا لشروط الاتفاقية بين الطرفين، وهو ما يكون، حيث تحصل النقابة على موافقة الدكتور حجازين بالفعل، ويبلغ مدير شركة ترانس جلوبال بالموافقة.
ومن هنا، تتوالى الأزمات………
المؤتمر الإشكالي….
بتاريخ 2/4/2007 ينعقد المؤتمر الجيولوجي العالمي السادس حول جيولوجيا شرق البحر الأبيض المتوسط، ويقدم السيد نزيه إبراهيم مدير عام شركة ترانس جلوبال بتروليوم محاضرة بعنوان : الاكتشافات النفطية والطاقة الكامنة في حوض البحر الميت مصحوبة بعرض بصري مدعم بالصور والشروحات والخرائط والبيانات التحليلية يتحدث فيه عن اكتشاف شركته لطبقات نفطية في وادي الموجب والعسال، ويشير فيه إلى تقديرات خبراء مستقلين عالميين ينتمي بعضهم إلى شركات مرموقة، ويعمل بعضهم الآخر بشكل مستقل، استعانت بهم الشركة لتقدير المخزون النفطي في وادي الموجب والعسال، وخرجت تقاريرهم لتؤكد الاستنتاجات التي توصل إليها خبراء ترانس جلوبال، حيث تراوحت تقديراتهم للاحتياطيات النفطية في المنطقة بين نصف إلى بليون ونصف برميل من النفط (تنشر الأنباط أسماء الخبراء المستقلين في جدول مرفق بالاستطلاع).
في ذلك المؤتمر المحوري أعلن مدير عام ترانس جلوبال نزيه إبراهيم عن إمكانية استخراج 50000 برميل يوميا من النفط وهو ما يعادل نصف احتياجات الأردن النفطية اليومية، وهو ما أنعش آمال الصحفيين الذين حضروا المؤتمر، ودفعهم إلى الكتابة مبشرين المواطن الأردني بتلك الأخبار السعيدة في اليوم التالي.
بعد ذلك التصريح العلني في المؤتمر، والذي أنعش الآمال في قلوب الأردنيين، والاهتمام الذي استقطبه من وسائل الإعلام المحلية، شنت سلطة المصادر الطبيعية ووزارة الطاقة حملة على شركة ترانس جلوبال ، حيث اتهم وزير الطاقة السابق الدكتور خالد الشريدة الشركة بأنها مهلهلة، في إشارة إلى تعثر أوضاعها المالية، كما نفى صحة المعلومات التي أعلنها مديرها العام من توفر النفط في وادي عربة والعسال واعتبرها مضللة وعارية عن الصحة في مؤتمر صحفي عقده مع الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية آنذاك السيد ناصر جودة، حيث قامت الصحف الأردنية بنشر محتويات المؤتمر المذكور بتاريخ 11/4/2007.
وتثير هذه الهجمة الإعلامية من قبل الوزارة والسلطة عددا من الأسئلة المنطقية حول الأسباب التي دفعت وزير الطاقة السابق الدكتور خالد الشريدة إلى إنكار صحة ما توصلت إليه الشركة من اكتشافات ، كما تثير تساؤلات أخرى حول مؤهلات وخبرة وتأهيل الفريق المختص العامل في السلطة، وما إذا كانت تلك المؤهلات تؤهلهم بالفعل لإنكار مثل تلك الاكتشافات أمام خبراء عالميين يتمتعون بسمعة علمية وميدانية!
هذا وقد قامت شركة ترانس جلوبال بتوجيه كتاب إلى وزير الطاقة السابق بتاريخ 12/4/2007 ردا على تصريحاته للتلفزيون والصحافة تحذره فيه من نية الشركة مقاضاته والحكومة على الإساءة لها بهذه الصورة المتجنية.
غياب المراسلات وقلة خبرة بوروسيتي يثيران قلق ترانس جلوبال
في الآونة ذاتها، فقد تسبب تجاهل شركة بوروسيتي لشركة ترانس جلوبال على مدار أربعة أشهر وعدم الإفصاح عن عنوان مكتبها وأرقام هواتفها في الأردن، وعدم إرسال أي كتب رسمية لمخاطبة الشركة قلق ترانس جلوبال الشديد، التي يفترض أنها قدمت كافة العقود والمستندات اللازمة للشركة للبدء بأعمال الحفر في إبريل 2004. وقد عبرت الشركة عن قلقها ذلك لكل من وزير الطاقة ومدير عام سلطة المصادر الطبيعية، بل إنها ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث وجهت كتابا إلى الدكتور ماهر حجازين بتاريخ 3/4/2007 تفيد فيه بعدم قانونية التنازل عن كامل حقوق التشغيل لبوروسيتي استنادا إلى رأي مستشارين قانونيين مرموقين، على اعتبار أن الاتفاقية كان ينبغي إقرارها من مجلس الأمة بما أن نسبة التنازل تتجاوز 45% وهو ما يجعل المتعاقد طرفا جديدا لم يقره مجلس الأمة ، خاصة وأن الشركة الجديدة قد حازت على كافة حقوق التشغيل دون إجراء السلطة بحثا كافيا عن خلفيتها وإمكاناتها الفنية .
بتاريخ 10/4/2007 تلقت ترانس جلوبال المراسلة الاولى من بوروسيتي لمتد، وتضمنت تقريرا عن مواد خطرة وجدتها بوروسيتي في موقع الحفر تمهيدا لاستلامه، ومطالبة صارمة من الشركة بإزالتها في اتهام ضمني لترانس جلوبال بالإهمال. ولكن ترانس جلوبال أجابت عن كافة التساؤلات التي وجهتها الشركة وزودت كلا من السلطة ووزارة الطاقة بذلك الرد موضحة أن خبير بوروسيتي لم يتمكن من التمييز بين المواد الحامضية واللاتيكس المستخدم في عمليات التسميت، وهو ما أضاف المزيد من الشكوك حول أهلية بوروسيتي لتنفيذ عمليات الحفر وعمليات إعادة التقييم للآبار.
ثم، وبتاريخ 17/ 4/ 2007 وجهت ترانس جلوبال إيضاحا ثانيا لوزير الطاقة يتضمن إعلامه بفقدان الاتصال مع بوروسيتي وعدم معرفة عنوان مكتبها وعدم استلام أي مراسلة منها حتى تاريخ 10/4/2007 وذلك منذ تاريخ توقيع الاتفاقية.
وفي نفس اليوم وجهت ترانس جلوبال كتابا آخر إلى الوزير معنون بـ: إيضاح ثالث، يرد فيها نزيه إبراهيم على اتهامات وجهتها بوروسيتي وسلطة المصادر للشركة بعدم قدرتها على إيجاد برج حفر موضحا أن البرج قد تم التعاقد عليه بالفعل مع شركة من الطراز الأول هي سينوبك، وأن العقود قد حولت قبل 23 كانون الثاني 2006 إلى بوروسيتي التي لم تفعل شيئا لتنفيذها وارفقت نسخا منها للسلطة، ويستغرب في الكتاب موافقة السلطة لبوروسيتي على إعادة الدخول إلى بئر محفور مسبقا بدلا من المباشرة في حفر بئر استكشافي جديد حسب الاتفاقية مؤكدا أن هذا الدخول الثاني لا يفيد بشيء ولا يقدم للشركة أي معلومات إضافية تساعدها في تطوير تركيبي وادي الموجب والعسال والبدء بإنتاج نفطي مثمر.
ضمن السلسلة ذاتها، وجهت ترانس جلوبال كتاب تظلم جديد بتاريخ 6/5/2007 يأتي استكمالا لكتب أخرى سبقته ، يطالب فيها نزيه إبراهيم وزير الطاقة د. خالد الشريدة باتخاذ إجراءات لحل الخلاف بين الأطراف المعنية مرفق برد إلى الصحافة للدفاع عن وجهة نظر الشركة إزاء اتهامات مدير السلطة.
وفي ذات اليوم يصل كتاب من سلطة المصادر الطبيعية إلى ترانس جلوبال ترد فيه على الكثير من اتهامات مديرها العام ومديرتها التنفيذية وتعتبر أن التقارير التي قدمتها ترانس جلوبال للسلطة ولشركة بوروسيتي لمتد لا تؤيد اكتشاف النفط، وتطلب تزويدها بالبيانات التي تملكها الشركة خلال أسبوعين وتكوين لجنة محايدة من ثلاثة خبراء عالميين اقترحت أن يكونوا مدراء الاستكشاف في شركات أموكو وإكسون موبيل ورويال دتش شل العالمية ، لتقييم طبيعة البيانات المتوفرة لدى الشركة على نفقة الشركة ذاتها، وهو ما رفضته الشركة بسبب الكلفة المالية المرتفعة التي ترى أنها غير ملزمة بدفعها وفق اتفاقية الشراكة المبرمة موضحة أسباب الرفض في عدد من المراسلات كان آخرها كتاب موجه إلى وزير الطاقة الشريدة بتاريخ 14 /7/ 2007.
تحقيق وتحرير د. رلى الحروب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقارير اردنية | السمات:تقارير اردنية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 9th, 2008 at 9 يونيو 2008 6:43 ص
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه
اخي الحبيب محمود بوركت على هذا الموضوع الرائع ولكن للاسف الحكومة الرشيدة لا تريد الخير للشعب تريده ان يبقى كما هو يبحث فقط عن لقمة الخبز
يونيو 13th, 2008 at 13 يونيو 2008 11:58 ص
جرءة تحسد عليها … سقف عالي من الحرية تحسد عليها