الأخطاء الطبية
كتبهاالصحفي محمود فطافطة ابو باسل ، في 16 نيسان 2008 الساعة: 17:02 م
الأخطاء الطبية
الاوطان : محمود الفطافطة
إنها كالجمر المغطى بالرماد تعطي الأمان للناظر من البعيد، لا احد يرغب بالمجازفة بنبشها كي لا يلسع ويواجه الجانب المرير المؤلم من واقعنا الطبي والصحي .. برغم المستوى الطبي الرفيع الذي تعدت شهرته الوطن العربي والتفوق الذي نفتخر به في الأداء والعلم عند بعض أطباءنا..لكن هذا لا يلغي الواقع للأسف..الواقع الذي يحصل بعيدا عن الأضواء بين أولئك البعيدين عن الأضواء أيضا…
حساسية الموضوع و خطورته تفرض على المقربين من ما يحصل على ارض الواقع بالتكتم لأسباب كثيرة لكنها إنسانيا غير مبررة…انه ليس مجرد أحاديث تدور في سهرات المساء، ولا هو قصة اعتدنا على سماعها حول نسيان احد الأطباء خلال عملية ما بعض الشاش في أحشاء مريض..انه حدث يدور بين شكوى وصمت وشك وألم..
تسمع هنا ما يروي هذا عن ما حصل مع قريب أو صديق وتسمع هناك من يتحدث حاكيا وجعة أو وجع احد أبنائه الذي تضاعف بسبب خطا احد الأطباء سواء في التشخيص أو في وصف العلاج المناسب…والأدهى والأمر أن تصغي إلى عارف مطلع عن قرب يحكي حادثة حصلت إمامه…كثيرة هي الأقاويل والقصص لمن يرهف السمع، وهنا نسرد بعضها الذي ليس له علاقة بنقص الأدوات الطبية بل ابسطها، وليس ما يخص عطل الأجهزة وانعدامها ولا ما يخص قلة التعقيم والإهمال أو قلة الأسرة أو المعاملة الجافة حد ألإهانة.. المعتذرة بالضغط الكبير على كاهل الطاقم الطبي مما يبرر حدة طبعهم بعد جهد العمل…!
القصة قصة الموت و أخطاء قاتلة تحدث كثيرا حد المفاجئة…وأحاديث تدور مكتومة بالرعب والدهشة والأسى معا..
ها هنا من تحدث فيقول…جاء شاب في الثالثة والعشرين إلى المستشفى محمولا اثر حادث، ينتفض جراء نقص الأكسجين و يحتاج إلى إجراء سريع من دكتور الجراح لإزالة الضغط الحاصل على الرئتين…نرى الدكتور يتأمل و يفكر وأخيرا يتضح انه لا يدري ما يجب القيام به(على لسان الراوي المشاهد)، يتدخل الممرضين حوله.. أن الحالة سبق أن مرت علينا.. ويقترحوا عليه ما يجب أن يحصل..والمريض ينازع الموت.. والطبيب يأخذ وقته (الذي ليس في وقته) ليقرر..ثم ليقتنع أخيرا ويعطي القرار بتجهيز غرفة العمليات، يذهب ليجهز نفسه للعملية..لكن الشاب كان قد فارق الحياة و حسم الموقف بموته…
ثم هناك من قال.. جاءوا بحالة نقلت فورا إلى العناية المركزة اثر حادث ادخلها في غيبوبة.. وإذ بالمريض يموت وهو في غرفة العناية المركزة لماذا!!؟.. بسبب تقيؤ أدى إلى اختناقه في غفلة عن من حوله…!
و أيضا..هذا يقول جاءت العجوز تعاني ارتفاع في الضغط، عاينها الطبيب وصف لها خافض للضغط و تركها تعود دارها، علما أن المرأة تعاني سوائل على الرئة يشكل خطرا مع ارتفاع الضغط يتطلب إدخالها فورا إلى المستشفى تحت المراقبة…لترجع بعد اقل من ساعة محملة على فراش الموت..
و قال آخر أن دكتورا أنهى دوامه وأوصى زميله الذي بعده بمراقبة حالة طفل وإعطائه كمية معينه من الدواء المعين..ليفاجئ بمكالمة من ذلك الزميل أن الطفل قد مات.. وحين سأله فيما اذا كان قد اعطاه الدواء.. يفاجئ انه أعطا للطفل كمية مضاعفة من ما يجب أن يعطى..!!!
و هذه تموت موتا فوق موتها بعد إصابتها بالسرطان و يقرر الطبيب إعطاءها كمية العلاج الكيميائي الغير مناسبة…
ممرضون يعملون في إحدى المستشفيات التعليمية في العاصمة، قسم الأطفال يجزمون بل ويحلفون أن من كل عشرة أطفال يدخلوا إلى المستشفى يموت اثنين أو ثلاثة جراء أخطاء تقابل بالاستهتار أولاً ثم بالتكتم ..
كثيرون هم الذين تألموا جراء هذه الأخطاء… ولا أنسى ذلك الطفل الذي أنا شهدت مأساته في ذلك الموقف الذي أذهلني… يعاني من فشل في الكليتين وبعد تنقله بين أكثر من مستشفى إلى أن وصل مستشفى الذي صدف أن كنا فيه وحضر الطبيب ليعاينه وعندما طلب من والدة الطفل الدواء الذي كانت تعطيه للطفل بوصف احد الأطباء يكتشف أن الدواء خاطئ و انه (أي الدواء) يعمل على زيادة المشكلة الأساسية في مرض الطفل مما ضاعف معانات الطفل، ثم اخذ الطبيب بتأنيب أم الطفل لعدم قراءتها للمنشور داخل علبة الدواء…
إنها قضية المساكين…قضية مواطن يحمل روحه أو كبده جزعا فارا بها إلى المستشفى آملا بدكتور يحمل عنه حمل الخوف والوجع بسلاح العلم الطبي الذي يفترض انه حصّله..قضية سرقة أرواح بيد تستأمن تمتد بكف ابيض ملائكي لتقتل أو تؤذي بجهل أو إهمال أو لا مبالاة،الطب مهنة مقدسة قبل كل شيء، ويجب أن تعامل بهذه القدسية و ما يتبعها من مسؤولية، سمعنا عن ذلك الامتحان الذي يجرى حديثا للخريجين من خارج المملكة وهذه خطوة رائدة نتمنى أن تطبق فعليا وبصرامة…ثم لماذا لا يكون هناك هيئة طبية عامة تراقب عمل المستشفيات و تدقق انجازها وتقيس مستوى الأطباء فيها من فترة لأخرى خصوصا أولئك الذين لا يملكون الخبرة الكافية وحديثي التخرج، ثم حديثا سمعنا عن الجامعات الطبية لمتخصصة التي الأمل فيها أن تستوعب اغلب طلابنا ممن يرغبوا بدراسة الطب وعلومه على أن لا يتخرج إلا من يستحق…
حاولت طرح حل مع علمي أن هناك من هم اقدر مني على اقتراح الحلول العملية سريعة التطبيق والكفائة، فكم آمل أن يبادروا بما لديهم…أخيرا أقول هي قد تحتاج إلى جهد و مراقبة واهتمام ..وإلى أكثر من ذلك كله تحتاج إلى تحمل المسؤولية المهنية بضمير يقظ ويقظ… محب لأبناء هذا البلد مراعيا ظروفهم التي هي من صعب الى اصعب..مخلصا في عمله أمام الله أولا ثم أمام نفسه…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تقارير اردنية | السمات:تقارير اردنية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 2nd, 2008 at 2 أبريل 2008 6:49 م
الله يحمينى
أبريل 2nd, 2008 at 2 أبريل 2008 6:52 م
لا تعليق
أبريل 3rd, 2008 at 3 أبريل 2008 1:55 م
HGGI DU’D; HGUHTDM